العتبة الكاظمية المقدسة تُحيي الليلة الثالثة من ليالي القدر المباركة

أحيت العتبة الكاظمية المقدسة الليلة الثالثة من ليالي القدر المباركة، ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك، التي تُعدّ من أعظم الليالي عند الله تعالى، إذ يجدد فيها المؤمن صلته بالكتاب الذي صدّق، والدين الذي آمن به، ويستعيد فيها عهده مع ربّه الذي أخذه عليه في عالم الميثاق. وهي ليلة فتح الله فيها أبواب رحمته لعباده، ليتقربوا إليه بالدعاء والتضرع طلباً للمغفرة والرحمة.
وكعادتهم في كلّ عام أحيا جموع المؤمنين أعمال ليلة القدر المباركة مُحتشدين تحت ظلال بركات الإمامين الكاظمين الجوادين "عليهما السلام"، حيث شهد الصحن الشريف المراسم العبادية الخاصة بهذه الليلة بحضور فضيلة الشيخ المُربي حبيب الكاظمي "دامت توفيقاته" وقدّم خلال محاضرته سلسلة من المواعظ والتوجيهات الروحية مؤكداً ضرورة إدراك حقيقة هذه الليلة المباركة والانطلاق فيها نحو الأمر الولائي والأمر التوحيدي، ومعرفة الطريق الموصل إلى الله تعالى. 
وأشار فضيلته إلى أن الدعاء في هذه الليلة المباركة يقرب الإنسان من الرحمة الإلهية، ولا سيما في مشاهد أهل البيت "عليهم السلام"، داعياً المؤمنين إلى أن يكون لهم منهج واضح وطموح سامٍ في إحياء ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك، ليكونوا من خير من أحيا ليلة القدر على وجه الأرض.
كما أكد الشيخ الكاظمي أهمية أن يبدأ الإنسان من هذه الليالي المباركة بتحصين نفسه من الحرام، وأن يبتعد عن طريق السوء وأدوات المنكر، وأن يكون من السالكين إلى الله تعالى، الآخذين بأيدي الآخرين نحو الخير والرشد.
وشدد فضيلته على ضرورة التأسي بأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب "عليه السلام" في رعاية الفقراء واليتامى والمساكين، وطرق أبواب المحتاجين، فضلاً عن استثمار هذه الليلة المباركة بوصفها محطة مهدوية نستشعر فيها حضور الإمام الغائب المنتظر "عجل الله تعالى فرجه الشريف"، والعمل على نصرته نصرة حقيقية بالقول والفعل والسلوك، وبالجهد والمال والنفس، لا بالشعارات فحسب، ليكون الانتظار انتظاراً إيجابياً قائماً على العلم والعمل والتمهيد لظهوره المبارك.
وتخللت مراسم الإحياء تلاوة السور القرآنية المباركة (العنكبوت، والروم، والدخان)، فضلاً عن قراءة الأدعية والأذكار المأثورة عن أهل بيت النبوة "عليهم السلام" وشملت دعاء رفع المصاحف على الرؤوس، فيما اختتمت بقراءة دعاء الجوشن الكبير رجاءً لنيل الرحمة الإلهية والعِتق من النار بمشاركة قرّاء العتبة المقدسة كلّ من: السيد عبد الكريم قاسم، والدكتور رافع العامري، والحاج همام عدنان، والخادم عبد العظيم الحسناوي، والشيخ عامر الخفاجي، والسيد قاسم الزاملي، و الخادم حسين مع الله. 
وفي ختام المراسم رفعت الأكف من جوار الإمامين الهمامين موسى بن جعفر الكاظم، ومحمد بن علي الجواد "عليهما السلام" إلى المولى العليّ القدير بتعجيل فرج صاحب العصر والزمان وأن يتقبل من المؤمنين خالص الدعاء والأعمال في هذه الليلة وسائر الليالي والأيام، وأن ينعم على الأمة الإسلامية، وبلدنا العراق بالخير البركة، ويدفع عنهم شرّ كلّ بلاء وابتلاء وفي اختتام الأعمال تم توزيع وجبات السحور على الزائرين الكرام من بركات مضيف الإمامين الكاظمين الجوادين "عليهما السلام".
من الجدير بالذكر أن خدّام العتبة المقدسة واصلوا الليل بالنهار لنيّل عظيم الشرف لأجل تقديم أفضل الخدمات للزائرين الكرام في هذه الليلة المباركة، إذ اتخذت الأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة إجراءات التنظيمية والصحية والخدمية مكثفة لضمان انسيابية الزيارة وإحياء هذه الليلة المباركة.